الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وعن الثالث : بأن قطع سلطة المالك عن ملكه ضرر دائما ، ولا أقل من أنّه لا يقدر على بيعه وتمليكه لغيره مع تسليمه إليه ، فالاستدلال بلا ضرر في محله . وذكر السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في حواشيه إشكالا آخر ، وهو أنّ قاعدة لا ضرر ساكتة عن كون الأخذ من باب الغرامة ( بل يمكن أن يقال : غاية ما يستفاد منها جواز مطالبة مالية المال بالمصالحة أو البيع ، فيجبر الغاصب على المصالحة إن أرادها المالك لا أن يؤخذ الغرامة حتى يبقى إشكال الجمع بين العوض والمعوض ، ودعوى تخيير المالك بين أخذه بعنوان الغرامة أو بعنوان المصالحة ، أو البيع الاجباري ، أيضا مدفوعة بأن القدر المتيقن بعد إجمال لسانها هو ما إذا كان بعنوان أحد المعاملات مع إمكان التمسك بحرمة أكل المال بالباطل هنا ( انتهى ملخصا ) « 1 » . وفيه أولا : إن أخذ البدل إنّما هو للجمع بين حق المالك والضامن ، أمّا المالك فلأنّه قد لا يصرف النظر عن أصل ماله عند رجاء حصوله بعد مدّة ، مع إرادة الانتفاع ببدله في هذه المدّة أيضا ، وهذا لا يتحقق مع البيع أو المصالحة أو غير ذلك كما هو ظاهر . ثانيا : إشكال الجمع بين العوض والمعوض سيأتي جوابه إن شاء اللّه ، وحاصله : إنّ البدل إنّما يكون ملكا موقتا للانتفاع به ، فهو قائم مقام العين في الانتفاع في هذه البرهة من الزمان لا في أصل المال مطلقا . ثالثا : الأخذ بالقدر المتيقن غير تام بعد ما عرفت من عدم حصول حق المالك بالمعاملة والمصالحة كما عرفت . رابعا : ما ذكره من كون المال هنا من الأكل بالباطل ممنوع جدّا بعد كونه لإحقاق حق المالك الذي لا يحصل حقه إلّا به . ومن هنا يظهر الجواب عن إشكال آخر في المقام ، وهو أنّه كما يمكن استيفاء حق المالك بتمليك البدل يمكن جبران المنافع الفائتة منه بأداء غرامتها . وذلك لأنّ أداء غرامة المنافع غير كاف ، لأنّه قد يريد بيع متاعه أو هبته أو غير ذلك ،

--> ( 1 ) . حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 231 .